السيد محمد باقر الصدر
432
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
سوف يصبح بنفسه طرفاً من أطراف ( العلم الإجمالي 2 ) ؛ لأنّه ملازم لأحد أطرافه ، وملازم الطرف طرف . فإذا أدّى التجمّع المنتمي إلى ( العلم 2 ) إلى إفناء القيمة الاحتمالية لنفي السببيّة فهو يفني - بطبيعة الحال - القيمة الاحتمالية لوجود التاء في جميع المرّات ، نظراً إلى التلازم بينهما ، وبذلك يصبح العلم سبباً في إفناء قيمة من قِيَمِه الاحتمالية المتساوية ، وتواجه المصادرة - حينئذٍ - مشكلة إفناء العلم لبعض قِيَمه المتساوية دون بعض بدون مبرّر ، أو مشكلة إفناء العلم لنفسه . فلا بدّ - إذن - لكي ينجح الشكل الأوّل لتطبيق المصادرة أن نفترض أنّ القضية التي يراد إفناء قيمتها الاحتمالية ليست ملازمة لأحد أطراف ( العلم 2 ) ، كما هو الواقع بالنسبة إلى نفي سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، فإنّ هذا النفي ليس ملازماً لوجود التاء في جميع التجارب ؛ لأنّ التاء قد تكون موجودة في جميع التجارب ، ومع هذا تكون ( أ ) سبباً ل ( ب ) ، فلا يعني إفناء ( العلم 2 ) للقيمة الاحتمالية لهذا النفي إفناءه لإحدى القيم الاحتمالية المتساوية التي يمثّلها . الثاني : أن لا يكون محور التجمّع للقيم الاحتمالية مصطنعاً . ونريد بالمحور المصطنع : أن لا تكون هذه القيم الاحتمالية المتجمّعة متّجهة كلّها لإثبات قضية واحدة بصورة مباشرة ، بل يتّجه بعضها لإثبات قضية وبعضها لإثبات قضية أخرى ، ثمّ تُنتزع من القضيتين معاً قضية ثالثة يجعل منها المحور الذي تتجمّع فيه القيم الاحتمالية . فهذه القضية الثالثة المنتزعة محور مصطنع ، فإذا ظلّت القضية الأولى والثانية احتمالية فسوف تكون هذه القضية الثالثة المنتزعة كذلك أيضاً ، رغم أنّها ملتقى القيم الاحتمالية لكلتا القضيّتين . ولنوضح ذلك في المثال الآتي : افرض أنّنا نحاول وضع حجر كبير جدّاً على رأس عمود مدبّب لجهة اليسار وقد جلس إلى يمينه إنسان ، فمن المعلوم أنّ هذا الحجر إذا أحسن وضعه